أجمع المؤرخون على صحة تشريف السيدة نفيسة رضى الله عنها أرض مصر، ودفنها في هذا المشهد، فهو يقيناً أصح المشاهد، وهو مشهد يغمره النور، محفوف بالوقار والجلال مشتهر بإجابة الدعاء، مقرب لقلوب الناس.
جاء في خطط المقريزي أن أول من بنى علي قبر السيدة نفيسة هو عبيد الله بن السري والي مصر من قبل الدولة العباسية. ثم أعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية حيث أضيفت له قبة، ودون تاريخ العمارة على لوح من الرخام وضعت علي باب الضريح وتبين اسم الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وألقابه
.أعيد تجديد هذه القبة في عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله بعد أن حدثت فيها بعض التصدعات والشروخ. كما تم كساء المحراب بالرخام سنة 532هـ (1138م)، إلى أن أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون أن يتولى نظارة المشهد النفيسي الخلفاء العباسيون.
وكان أول من تولى النظر عليه هو الخليفة العباسي المعتضد بالله أبو الفتح أبو بكر ابن المستكفي وهو من بقايا العباسيون الذين هاجروا إلى مصر بعد أن قضي عليهم المغول سنة 656هـ (1258م)
وجدد المشهد النفيسي في عصر العثمانيين في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا وبني الضريح على هذه الهيئة الموجودة عليه الآن.
– والمسجد له مدخل للرجال ومدخل للنساء وحديثًا تم تجديد المدخل وفرشه بالرخام الفاخر. وفي داخل المسجد ممر طويل يصل إلى المقام الشريف. وفي هذا الممر يوجد لوحات بها بعض الأشعار الرائعة في مدح أهل البيت.
– اسم الشخصية من الصالحين: السيدة نفيسة رضي الله عنها.
– الاسم: السيدة الجليلة: نفيسة بنت أبي محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، القرشية الهاشمية، عليها صلوات الله وسلامه
تاريخ الميلاد: ولدت رضي الله عنها بمكة المشرفة سنة (145هـ/762م)
تاريخ الوفاة: توفيت رضي الله عنها بمصر في شهر رمضان سنة 208هـ/823م
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
هي ابنة الأمير السيد حسن العلوي أمير المدينة النبوية المتوفى سنة 168 هـ/784 م، بالحاجز موضع بالحجاز بن السيد الشريف زيد الجواد المتوفى بالمدينة سنة 120 هـ(637) بن الإمام المكلل بالنور سيدنا ومولانا الحسن السبط الأول عليهم سلام الله تعالى ورحمته وبركاته، ولدت عليها صلوات الله تعالى وسلامه بالمدينة النبوية ونشأت بها في شهر ربيع الأول سنة 145 هـ (762) وتزوجها في سنة 161 هـ/777م، السيد الشريف اسحاق المؤتمن بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين الإمام قمر النبوة سيدنا ومولانا الحسين السبط الثاني عليهم سلام الله تعالى ورحمته وبركاته، فرزقت منه بالقاسم وأم كلثوم درجا بالمدينة
ما جاء في ورعها وعبادتها رضي الله عنها:
نشأت رضي الله عنها في المدينة على العبادة والزهادة تصوم النهار وتقوم الليل، وكانت ملازمة لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لا تفارقه، وقد كانت السيدة نفيسة رضى الله عنها من الصلاح والزهد على الحد الذى لا مزيد عليه، فيقال أنها حجت ثلاثين مرة، وكانت كثيرة البكاء، مستديمة في قيام الليل وصيام النهار، كان قدومها هي وزوجها لمصر لخمس بقين من شهر رمضان سنة 193هـ / 809م، وقيل سنة 196هـ /811م، بعد زيارتها لقبر الخليل إبراهيم وبيت المقدس الشريف، وكان لقدومها لمصر أمر عظيم، حيث استقبلها الرجال والنساء بالهوادج من العريش، ولم يزالوا حتى دخلت مصر فأنزلها عنده كبير التجار بمصر آنذاك، وهو جمال الدين عبد الله بن الحصاص، وكان من أصحاب البر والصدقة والمحبة في الصالحين والعلماء والسادة الأشراف فنزلت عنده في دار له فأقامت بها عدة شهور والناس يأتون إليها من سائر الآفاق يتبركون بزيارتها ودعائها.
ثم لما ضاق عليها المكان وعن جموع الوافدين إليها اشتكت، فهيأ لها الأمير عبيد الله بن السرى بن الحكم والى مصر في خلافة المأمون- داراً كانت لأبى جعفر خالد بن هارون السلمى فوهبها لها.
ذُكِرَ أن الإمام الشافعي رضى الله عنه كان يزورها هو وأصحابه وهى من وراء حجاب، وكان يصلى بها التراويح في مسجدها في رمضان وكان يأتي إليها ويسألها الدعاء، وقالت عنه رضي الله عنه بعد وفاته: رحم الله الشافعي فإنه كان يحسن الوضوء.
أجمع أهل السير والتاريخ على وفاتها بمصر القاهرة، بخلاف غيرها من الشريفات العلويات، حتى إن بعضهم يسميها “نفيسة المصرية”، توفيت رضى الله عنها في شهر رمضان سنة 208هـ/823م، وهى صائمة، ودفنت في منزلها الذى وهبها إياه: السرى بن الحكم، وهو الموضع الذى به قبرها الآن، ويعرف بخط درب السباع، وبدرب “بذرب” ولما ماتت أراد زوجها أن يحملها ليدفنها في المدينة، فسأله أهل مصر أن يتركها ويدفنها عندهم – ففعل، وكان يوم دفنها يوماً مشهوداً، فقد أتاها الناس من البلاد والنواحي يصلون عليها بعد دفنها، وأوقدت الشموع، وقد زار قبرها من العلماء والصالحين خلق كثير لا يحصى عددهم، وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده، وهو مجرب رضى الله عنها
وقبر السيدة نفيسة أحد المواضع المعروفة بإجابة الدعاء بمصر، وهي أربعة مواضع: سجن نبيّ الله يوسف الصدّيق عليه السلام، ومسجد موسى صلوات الله عليه، وهو الذي بطرا، ومشهد السيدة نفيسة رضي الله عنها، والمخدع الذي على يسار المصلّى في قبلة مسجد الإقدام بالقرافة. فهذه المواضع لم يزل المصريون ممن أصابته مصيبة أو لحقته فاقة أو جائحة يمضون إلى أحدها، فيدعون الله تعالى فيستجيب لهم، مجرّب ذلك