كان مسجد الليث بن سعد منذ القرن الأول من الهجرة مقبرة لسادة من أجلاء التابعين تعرف بالصدفيين، وفيها دفن الإمام الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه[1]، وفى سنة 642هـ تصدى لتعميره وإشادته عبد الرحمن المصري من تجار مصر المدعو أبا زيد، فجدد
.ضريح الإمام الليث وبني في جواره مسجدًا
اسم الشخصية من الصالحين: الإمام الليث بن سعد.
– تعريف مختصر بالشخصية:
– الاسم: شَيْخُ الإِسْلاَمِ الإِمَامُ الحَافِظُ العَالِمُ أَبُو الحَارِثِ اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ القَلْقَشَنْدَي
تاريخ الميلاد: ولد بقرقشندة (قلقشندة)- قرية من أسفل أعمال مصر-) محافظة القليوبية) – في سنة أربع وتسعين هجرية (94هـ)
تاريخ الوفاة: توفي الليث بن سعد في مصر في يوم الجمعة 15 شعبان سنة 175 هـ
بعض ما جاء في سيرته:
كان أحد أشهر الفقهاء في زمانه، فاق في علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، مثلما فعل تلامذة الإمام مالك، وكان الإمام الشافعي يقول: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُوْمُوا بِهِ [1] بلغ مبلغًا عاليًا من العلم والفقة الشرعي بِحيثُ إِنَّ مُتولِّي مصر، وقاضيها، وناظرها كانوا يرجعون إِلى رأيه، ومشُورته.
عرف بأنه كان كثير الاتصال بمجالس العلم، بحيث قال ابن بكير: «سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً»
الدراسة وأماكن طلب العلم:
–قال ابن بكير: سمعت الليث يقول: سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة ومائة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة.
– قال يحيى بن بكير: أخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله، فتركته، ودخلت على نافع، فسألني، فقلت: أنا مصري. فقال: ممن? قلت: من قيس. قال: ابن كم? قلت: ابن عشرين سنة. قال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين.
قال أبو صالح: خرجت مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومائة، خرجنا في شعبان، وشهدنا الأضحى ببغداد. قال: وقال لي الليث ونحن ببغداد: سل عن منزل هشيم الواسطي، فقل له: أخوك ليث المصري يقرئك السلام، ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك فلقيت هشيما، فدفع إلي شيئا، فكتبنا منه، وسمعتها مع الليث.
شيوخه:
سمع الليث بن سعد من عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي مليكة، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وابن شهاب الزهري، وأبا الزبير المكي ، وأبا قبيل المعافري، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وعبد الرحمن بن القاسم، والحارث بن يعقوب، وأبا السمح دراج، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وحكيم بن عبد الله بن قيس، وعامر بن يحيى المعافري، وعمر مولى غفرة، وعمران بن أبي أنس، وعياش بن عباس القتباني، وكثير بن فرقد، وهشام بن عروة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأيوب بن موسى وبكر بن سوادة، وأبا كثير الجلاح، والحارث بن يزيد الحضرمي، وخالد بن يزيد، وصفوان بن سليم، وخير بن نعيم، وأبا الزناد، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وقد أدرك الليث بن سعد أكثر من خمسين تابعيًا، ومائة وخمسين من تابعي التابعين
تلاميذه: روى عنه خلق كثير، منهم:
ابن عجلان – شيخه – وابن لهيعة، وهشيم، وابن وهب، وابن المبارك، وعطاف بن خالد، وشبابة، وأشهب، وسعيد بن شرحبيل، وسعيد بن عفير، والقعنبي، وحجين بن المثنى، وسعيد بن أبي مريم، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وشعيب بن الليث – ولده – ويحيى بن بكير، وعبد الله بن عبد الحكم، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن يحيى التميمي، وأبو الجهم العلاء بن موسى، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، ويزيد بن موهب الرملي، وكامل بن طلحة، وعيسى بن حماد زغبة، وعبد الله بن صالح الكاتب، وعمرو بن خالد، وعبد الله بن يوسف التنيسي
– نشاطه العلمي ومؤلفاته وكتبه المصنفة:
– كان للّيث مجلسًا يعقده كل يوم، ويقسمه إلى أربعة أقسام الأول للوالي يستشيره في حوائجه، فكان الليث إن أنكر من القاضي أو الوالي أمرًا كتب إلى الخليفة فيأتي أمر العزل، والثاني لأهل الحديث، والثالث عام للمسائل الفقهية يُفتي السائلين، والرابع للناس ممن يسألونه المال فلا يرد أحدًا مهما كبرت حاجته أو صغرت.
لم يصل لأيدينا سوى شذرات مما نُقل من علمه أمثال كتابي «عشرة أحاديث من الجزء المنتقى الأول والثاني من حديث الليث» الذي كان مضمونًا في كتاب «الفوائد لابن منده» وجزء فيه مجلس من فوائد الليث بن سعد»
بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
– قال الذهبي رحمه الله: «كان الليث -رحمه الله- فقيه مصر، ومحدثها، ومحتشمها، ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث إن متولي مصر، وقاضيها وناظرها من تحت أوامره، ويرجعون إلى رأيه، ومشورته، ولقد أراده المنصور على أن ينوب له على الإقليم، فاستعفى من ذلك.
قال ابن سعد: «كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه«
قال ابن وهب: لولا مالك والليث لضل الناس
وقال الحافظ أبو نعيم: «حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل، ثنا أحمد بن إسماعيل الصدفي، ثنا يحيى بن عثمان، ثنا حرملة بن يحيى، قال: «سمعت الشافعي يقول: «الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس»
قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدا