– تعريف بالمقام ونشأته:
يقع ضريحه بمشهد الإمام علي زين العابدين، ظاهر مدينة الفسطاط، شارع زين العابدين بالحي المعروف بزينهم قسم السيدة زينب جنوبي القاهرة.
يوجد هذا المشهد في الحي المعروف الآن بحي (زين العابدين) وكان يعرف في أوائل العصر الإسلامي باسم الحمراء القصوى وتقع هذه المنطقة إلى الشمال الشرقي من مدينة الفسطاط (مصر القديمة الآن) وعليها أسس العباسيون مدينة العسكر، ثاني عواصم مصر الإسلامية والمسجد الموجود حاليا يرجع إلي أوائل القرن التاسع عشر، فقد جدده وأعاد معظم مبانيه عثمان أغا مستحفظان. أما عمارة الدولة الفاطمية فلم يبق منها سوى عقد واحد يوجد بالطرقة الداخلية على يمين الداخل إلى رواق القبلة كما توجد لوحة تذكارية مثبتة على مدخل المسجد القديم بالواجهة الغربية، كتب عليها ما يلي” بسم الله الرحمن الرحيم هذا مشهد الإمام على زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام بن على بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين في سنة 549″. اما القبة التي تعلو الضريح فترجع إلى العصر المملوكي في القرن الثامن الهجري وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري عملت مقصورة جديدة للضريح تعتبر نموذجا لصناعة الحديد المزخرف بمصر، كتب عليها أنشأ هذه المقصور في سعادة محمد قفطان باشا سنة 1280هجرية كذلك كسا عتب باب القبة ببلاطات من القيشانى الأزرق العثماني الجميل. [1]
– السيرة الذاتية:
– الاسم: سيدنا الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم عليه صلوات الله وسلامه.
– تاريخ الميلاد: ولد في المدينة المنورة سنة 38 هـ /658م[2]
– تاريخ الوفاة: توفي سنة 94هـ/ 712م. [3]
– الدراسة وأماكن طلب العلم: المدينة المنورة.
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
قال الزرلكي:
«علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، أبو الحسن، الملقب بزين العابدين… أحد من كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع.
يقال له: علي الأصغر للتمييز بينه وبين أخيه (علي) الأكبر، مولده ووفاته بالمدينة. أحصي بعد موته عدد من كان يقوتهم سرا، فكانوا نحو مئة بيت. قال بعض أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت زين العابدين. وقال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة
يعيشون، لا يدرون من أين معايشهم ومآكلهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلا إلى منازلهم. وليس للحسين السبط عقب إلا منه»[4]
قال الإمام ابن الجوزي:
«أمه أم ولد اسمها غزالة، وهو على الأصغر. وأما الأكبر فإنه قُتل مع الحسين عليهما السلام. وكان علي هذا مع أبيه… إلا أنه كان مريضاً نائماً على فراش فلم يقتل: وكان يكنى أبا الحسين، وقيل أبا محمد.
عن عبد الرحمن بن حفص القرشي قال: كان علي بن الحسين إذا توضأ يصفرّ فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم.
وعن عبد الله بن أبي سليم قال: كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له: مالك؟ فقال: ما تدرون بين يدي مَن أقوم ومن أناجي؟
وعن أبي نوح الأنصاري قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين، وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: يابن رسول الله النار، يا ابن رسول الله النار. فما رفع رأسه حتى أُطفئت. فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الأخرى.
وعن سفيان قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين رضي الله عنه فقال له: إن فلاناً قد آذاكَ ووقع فيك. قال: فانطلق بنا إليه فانطلق معه وهو يرى أنه سينتصر لنفسه فلما أتاه قال: يا هذا إن كان ما قلتَ في حقاً فغفر الله لي، وإن كان ما قلت في باطلاً فغفر الله لك.
وعن أبي يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين بعض الأمر، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئاً إلا قاله له. قال: وعليُّ ساكت . فانصرف حسن فلما كان في الليل أتاه في منزله فقرع عليه بابه فخرج إليه فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقاً فيما قلت لي فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك، السلام عليكم. وولى. قال: فاتبعه حسن فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ثم قال: لا جرم لا عدت في أمر تكرهه. فقال علي: وأنت في حلٍ مما قلت لي.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي بن الحسين: فقد الأحبة غربة. وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا عدت فعد علي.
وكان يقول: إن قوماً عبدوا الله عز وجل رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار.
وعنه، عن أبيه أن علي بن الحسين كان لا يحب أن يعنيه أحد على طهوره وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام. فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته
وكان يقضي ما فاته من صلاة النهار-أي النوافل- بالليل ثم يقول: يا بني ليس هذا عليكم بواجب ولكن أحب لمن عود نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها.
وكان لا يدع صلاة الليل في الحضر والسفر. وكان يقول: عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفةً، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو يرى خلقه، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء.
وكان إذا أتاه السائل رحب به وقال مرحباً بمن يحمل زادي إلى الآخرة، وكلّمه رجل فافترى عليه فقال: إن كنّا كما قلت فنستغفر الله، وإن لم نكن كما قلت فغفر الله لك. فقام إليه الرجل فقبل رأسه وقال: جعلت فداك، ليس كما قلت أنا فاغفر لي: قال: غفر الله لك. فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
وعن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يُبَخلُ فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة.
وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم. فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
وعن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل.
وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة.
وعن ابن عائشة قال: قال أني: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.
وعن سفيان قال: أراد علي بن الحسين الخروج في حجٍّ أو عمرة فاتخذت له سكينة بنت الحسين سفرة أنفقت عليها ألف درهم أو نحو ذلك، وأرسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها فقسمت على المساكين.
وعن سعيد بن مرجانة أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى إنه يعتق باليد اليد وبالرِجل الرِجل، وبالفَرجِ الفَرج”. فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال سعيد: نعم فقال لغلام له: ادعُ مطرفاً. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله عز وجل أخرجاه في الصحيحين.
وكان عبد الله بن جعفر قد أعطى عليَّ بن الحسين بهذا الغلام الذي أعتقه ألف دينار.
وعن محمد بن حاطب، عن علي بن الحسين أنه أتاه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. فلما فرغوا فقال ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأوّلون؟… {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] قالوا: لا قال فأنتم {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] قالوا. لا قال: أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين. ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر: 10] أخرجوا فعل الله بكم.
وقال نافع بن جبير لعلي بن الحسين: أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه؟ يعني زيد بن أسلم. فقال: إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيثما كان.
وعن ابن عائشة، عن أبيه قال: حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه. قال: وجاء علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم. فقال الناس لهشام: من هذا؟ قال: لا أعرفه.
فقال الفرزدق: لكني أعرفه، هذا علي بن الحسين.
هذا ابن خير عباد الله كلهم … هذا التقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحل والحرم
يكاد يمسكه عرفان راحته … ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها … إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم … أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل: هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك: من هذا؟ بضائره … العرب تعرف من أنكرت والعجم
يغضي حياءً ويغضي من مهابته … ولا يكلم إلا حين يبتسم
وعن صالح بن حسان قال: قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحداً أورع من فلان. قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا قال: ما رأيت أحداً أروع منه.
وقال الزهري: لم أر هاشمياً أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت أحداً كان أفقه منه.
وعن طاوس قال: رأيت علي بن الحسين ساجداً في الحجر فقلت: رجل صالح من أهل بيتٍ طيب، لأسمعن ما يقول. فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، فو الله ما دعوت الله بها في كرب إلا كشف الله عني…
اسند علي بن الحسين عن أبيه وابن عباس وجابر بن عبد الله وصفية وأم سلمة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن خلق كثير من التابعين»[5]
– العنوان بالوصف:
ضريحه بمشهد الإمام زيد بن علي زين العابدين، ظاهر مدينة الفسطاط، شارع زين العابدين بالحي المعروف بزينهم قسم السيدة زينب جنوبي القاهرة.