– تعريف بالمقام ونشأته:
يقع ضريحه بمسجد السادة الوفائية، جنوبي القاهرة بصحراء سيدي علي وفا بسفح المقطم ، بنى بجوار رباط الأفرم، وحوش ابن عطاء الله، يقع بشارع التونسي بجوار تربة الشيخ أبي السعود بن أبي العشائر، ومعروف بمسجد السادات الوفائية.
كان أصله زاوية عرفت بزاوية السادات أهل الوفا، وجددها الوزير عزت محمد باشا بأمر من السلطان عبد الحميد الأول سنة1191هـ/1777م ، وتشتمل عمارته إلي جانب المسجد كما نصت حجة الوقف علي: دهاليز ومساكن ذات رواشن أي شبابيك، ومخازن لأمتعة الوقف، وطابونة، وطاحون، وبيت قهوة، ومصاطب، وكلارات أي مخازن مواد تموينية ، وقاعات سماط للموالد، واسطبل لربط دواب الزوار والمريدين، وبني ذلك كله بالحجر الفص النحيت، ويدخل من بوابه خارجية من الحجر الفص النحيت، تغلق علي الجامع ومجموعة المنشآت السابق ذكرها مكتوب علي عقدها المستقيم أو العتب العلوي ما نصه:
(باب من جاء خائفاً / وجد الباب مأمنا / من به لاذ والتجا)
( لقي السعد والمنا – يجبر الكسر بالوفا – وبه الفتح جانا).
– السيرة الذاتية:
– الاسم: محمد بن محمد الأوسط بن محمد نجم وينتهى نسبه إلى الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهم أجمعين
– تاريخ الميلاد: ولد بمدينة الإسكندرية سنة 702هـ.
– تاريخ الوفاة: توفي سنة 765هـ/ 1363م.
– شيوخه:
من شيوخه: سيدي داود ابن ماخلا، وأخد عن داود بن عمر الباقلي أو الباخلي الكهاري.
– مؤلفاته وكتبه المصنفة:
من كتبه: فصول الحقائق،«كتاب العروش»، وكتاب «الشعائر»، وديوان عظيم، التوشيحات التوحيدية، ونفائس العرفان من أنفاس الرحمن والمقامات السنية المخصوصة بالسادة الصوفية.
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
ولد رضى الله عنه بالإسكندرية سنة سبع مئة واثنتين، ونشأ بها، وسلك طريقَ الأستاذ أبي الحسن الشاذلي رضى الله عنه على يدِ الإمام المُسِّلك الكبير سيدي داود ابن ماخلا، ثم توجَّه إلى إخميم فتزوَّجَ بها، وأنشأ بها زاويةً كبيرة، ووفدت عليه الناس أفواجًا، فُرداى وأزواجًا، ثم سارَ إلى مصر، وأقام بالرَّوضة مُبتهلًا بالعبادة، مُشتغلًا بذكر الله تعالى، وطار صيتُه في الآفاق، واخترقَ ذكرُه مشارقَ الأرض ومغاربها أيَّ اختراق، ثم سكن القاهرةَ، وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول سنة 765، ودُفن بالقَرَافة
يقول الإمام الشعراني:
«العارف بالله سيدي محمد وفا، رضي الله عنه، كان من أكابر العارفين، وأخبر ولده سيدي علي رضي الله عنه أنه هو خاتم الأولياء صاحب الرتبة العلية، وكان أميناً وله لسان غريب في علوم القوم، ومؤلفاته كثيرة ألفها في صباه، وهو ابن سبع سنين أو عشر فضلا عن كونه كهلا، وله رموز في منظوماته، ومنثوراته مطلسمة إلى وقتنا هذا لم يفك أحد فيما نعلم معناها، ولما دنت وفاته خلع منطقته على الأبزاري صاحب الموشحات، وقال هي وديعة عندك حتى تخلعها على ولدي علي فعمل أيام كانت المنطقة عنده الموشحات الظريفة إلى أن كبر سيدي علي فخلعها عليه ثم رجع لا يعرف يعمل موشحاً كما أخبرني عن نفسه رضي الله تعالى عنه، وسمي وفا لأن بحر النيل توقف فلم يزد إلى أوان الوفاء فعزم أهل مصر على الرحيل فجاء إلى البحر، وقال اطلع بإذن الله تعالى فطلع ذلك اليوم سبعة عشر ذراعاً وأوفى فسموه وفا.
وسئل ولده سيدي علي رضي الله عنه مع علو مقامه، وفرقانه أن يشرح شيئاً من تائية والده فقال رضي الله عنه لا أعرف مراده لأنه لسان أعجمي على أمثالنا انتهى.
ومن كلامه رضي الله عنه في كتاب فصول الحقائق: أعوذ بالله من شياطين الخلق، والكون، وأبالسة العلم، والجهل، وأغيار المعرفة والنكرة اللهم إني أعوذ بك، وبسبق قدمك من سر حدودك، وبظلمة ذاتك من نور صفاتك وبقوة سلوبك من ضعف إيجادك وبظلمة عدمك من نور تأثيراتك، وأعذني اللهم بك منك في كل ذلك بكل ذلك كذلك من وجه العلم، ولا كيف كذلك من حيث العقل، ولا بذلك من جهة قصد النفس، ولا كذلك من حيث تصور الوهم أعوذ بك من كل ذلك كذلك من حيث إنه كذلك لا من حيث إنك ولي ذلك اللهم أغنني بديموميتك عن بقاء آلائك بإحاطة، وجودك عن تصور الواحد والأحد وبقيومية قيامك عن استقامة تقويم المدد وغيبني في ظلمة ذاتك التي تحجز فيها الأبصار، والبصائر ويستحيل فيها معارف العقول الإلهية ذات الأسرار، والسرائر، وأستغفرك بلسان الحق لا بلسان الوقاية والنظر بعين التلاشي لا بعين الرعاية، والجذب بسر العدم لا بقوة الهداية، والتلاشي ينفي الرسم لا برسوم الولاية سبحانك من وجه ما أنت لا من وجه ما أنا سبحانك من وجه الوجه المتنزه عن وسم الأسماء والكنى سبحانك في الحيث الذي لا يلتحق به البقاء، ولا الفناء أحاشيك عن العلم، والقول، وأنزهك عن القوة، والحول، وأشاكل لا في المنة، والطول، وأمد لك يد التأييد لا يد الوسيلة، وأسألك بسبح التفضل لا فضل الفضيلة، وأعوذ بك من تحليل التحويل، ومحاولات الحيلة…»