مالكي المذهب
– تعريف بالمقام ونشأته:
يقع ضريح القاضي عبد الوهاب البغدادي
بشارع السيدة نفيسة للسالك منه إلى الإمام الشافعي، داخل مدفن يعرف بالأمير أحمد أوده باشى مستحفظان، بالحوش المذكور مدافن أسرة أوده باشى، من بينها ضريح الشيخ عبد الوهاب البغدادي.
– السيرة الذاتية:
– الاسم: أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق البغدادي المالكي.
– تاريخ الميلاد:ولد ببغداد سنة ٣٦٢هـ
– تاريخ الوفاة: توفي بمصر سنة 422هـ
– الدراسة وأماكن طلب العلم: العراق والشام ومصر
– شيوخه: القاسم البلخي وأبي حفص بن شاهين وأبي عبد الله العسكري، وروى عن جماعة من الثقات منهم أبو بكر السلمي وأبو بكر بن ثابت البغدادي وأبو الحسين النيساوري وجماعة من المحدثين
– التلاميذ:
– مؤلفاته وكتبه المصنفة:
(وألف) القاضي عبد الوهاب في المهذب تواليف كثيرة مفيدة منها كتاب النصرة لمذهب إمام دار الهجرة وتفسير الفاتحة مشهور وكتاب المعونة لمذهب إمام دار الهجرة وتفسير الفاتحة مشهور وكتاب المعونة لمذهب عالم المدينة وكتاب الأدلة في مسائل الخلاف وشرح رسالة ابن أبي زيد المعهد في شرح مختصر أبى محمد لم يكمل وكتاب التلقين وشرحه والإفادة والتلخيص في أصول الفقه وعيون المسائل وكتاب أوائل الأدلة في مسائل الخلاف والأشراف على مسائل الخلاف وكتاب الفروق وشرح المدونة وغير ذلك وله شعر حسن .
وله كتاب «التلقين – خ [ثم طُبع]» في فقه المالكية و «عيون المسائل» و «النصرة لمذهب مالك» و «شرح المدونة» و «الإشراف على مسائل» و «الخلاف -» جزآن، و «غرر المحاضرة ورؤوس مسائل المناظرة – خ» و «شرح فصول الأحكام – خ» و «اختصار عيون المجالس – خ».
ومن مؤلفاته المطبوعة:
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
قال عنه العلامة حسن قاسم:
هوعالم جليل القدر منقطع النظير ملأ على الأسماع والأبصار توفى سنة 422هـ.
واعتبر المصريون ضريحه فيما سلف مزارًا عامًا لعلمه وفضله (انظر خطط المقريزي والمصنفات التي عنيت بالزيارة، ومنها الكواكب السيارة وتحفة الأحباب ومصباح الدياجى ومرشد الزوار[1] والكوكب السائر وغيرها).
ترجم له جمع من المؤرخين وأصحاب الطبقات كالقاضي أبي الفضل عياض في المدارك وابن فرحون في الديباج وابن بسام في الذخيرة وشمس الدين بن الزيات في الكواكب السيارة والمقريزي في المقفى والسخاوي في تحفة الأحباب والسيوطي في حسن المحاضرة والبنانى في بعض حواشه والحافظ ابن حجر في رفع الأصر وابن ماخلا في شرحه على التلقين وغيرهم، وخلاصة ذلك: هو الشيخ الإمام الفقيه العالم العامل الزاهد أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق البغدادي المالكي صاحب التصانيف يسمى مالكًا الصغير أما من أئمة المذهب قرأ علي القاسم البلخي وأبي حفص بن شاهين وأبي عبد الله العسكري، وروى عن جماعة من الثقات منهم أبو بكر السلمي وأبو بكر بن ثابت البغدادي وأبو الحسين النيساوري وجماعة من المحدثين فيما روى بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل معروف صدقة والمعروف يقى سبعين نوعا من البلاء ويقى صاحبه ميتة السوء والمنكر خلقان يبصران للناس يوم القيامة فالمعروف لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى الجنة والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسقوهم إلى النار وقال القاضي عبد الوهاب حدثني الشيخ عند الواحد إخبارًا عن مشايخه بالسنة الصحيح عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه يا بني لا يكن الديك أكيس منك يؤذن بالأسحار وأنت نائم يا بني إياك والكذب: يا بني إياك وبعض النظر فإن بعض النظر يؤدي إلى الشهوة في القلب: يا بني لا تأكل شيئًا فوق شبع فإنك إن تتركه أو تلقه للكلب خيرًا من أن تأكله: يا بني إن أردت أن تقطع أمرًا فلا تقطعه حتى تشاور مرشدًا: يابنى إذا أرسلت في حاجة فارسل حكيمًا وإلا فكن أنت رسول نفسك (وكان) رحمه الله حسن النظر جيد العبارة نظارًا ناصرًا للمذهب ثقة حجة نسيج دهره وفريد عصره.
ولى قضاء الدينو وباذرايا وباكسايا من أعمال العراق وولي قضاء أسعرد وقضاء المالكية بمصر آخر عمره (قال) ابن بسام كان القاضي عبد الوهاب بقية الناس ولسان أصحاب القياس ونبت به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها وعلى حكم الأيام في محسني أهلها فخلع أهلها وودع ماءها وظلها.
(وقال) القاضي عياض في المدارك لم يكن في المالكية احفظ من عبد الوهاب في زمانه وكان إذا ذكر الموت بكى وينشد أبياتًا وهى:
من كان منكم تصيب الشمس بهجته
والنار تلفعه في موقف لبثا
ويألف الظل كى تبقى محاسنه
فسوف يسكن بيتًا راغمًا جدثًا
في قعر مظلمة غبراء مقفرة
خليل تحت الثرى في رمسها لبثًا
ولما كان الشيخ عبد الوهاب ببغداد وضاق عليه رزقه فاستخار الله تعالى في خروجه من بغداد فشيعه يوم فصل عنها من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة وطوائف كثيرة وسألوه في المقام عندهم فأبى، وقال لهم لو وجدت بين ظهر إليكم رغيفين كل غداة، وعشية ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية ثم أنشد أبياتًا ويقال أنه كتبها على حائط عند خروجه منها وهي:
سلام على بغداد في كل موطن
وحق لها مني سلام مضاعف
فوالله ما فارقتها عن قلالها
وإنى بشطى جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت علي بأسرها
ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخل كنت أهوى دنوه
وأخلاقه تنأى به وتخالف
وكان القاضي عبد الوهاب وهو في بغداد اشتد به الحال ومنعت منه الأرزاق حتى ضاق ذرعا وبقدر ذلك أعطى من الحكم والمعارف حتى كانت تشد إليه الرحال من سائر الآفاق ولم يرقط مجلس حافل كمجلسه وبغداد إذ ذاك مدينة العلم لا تحاكيها معمورة في بقاع الأرض وكان يتلقى هذه التنزلات القهرية بثبات ويقين وذات يوم ضاق ذرعًا من شدة ما أصابه من المنع فأنشد هذه الأبيات:
يا قاسم الرزق كم خانتني القسم
ما أنت متهم. قل لي من اتهم؟
إن كان نجمي نحسًا أنت منحسه
وأنت في الحالتين الصم والحكم
أعطيتني حكمًا لم تعطني ورقا[1]
قل لي بلا ورق ما تنفع الحكم
فخذ من العلم شطرًا وأعطني بدلاً
ولا تكلني إلى من وجوده عدم
فأجابه هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه
قل للبيت الذي ضاقت به القسم
في الرزق واتسعت في صدره الحكم
تعاند الله في أحكامه سفها
والله في الحالتين الخصم والحكم
إن كنت ذا حكم لم تتهم حكما
عدل القضاء أمينا ليس يتهم
لم لا نظرت بعين الفكر معتبرا
إلى معدم ماله مال ولا حكم
وكان للقاضي عبد الوهاب بمصر أخ بزازا فلم سمع أنه خرج من بغداد نذر على نفسه أن من بشره بوصول أخيه إلى مصر يدفع له مائة دينار وجعلها في مكان، وكان القاضي عبد الوهاب قد سمع بمقالة أخيه فلما دخل إلى مصر وصل إلى سوق القرافة فوجد رجلاً يسف الخوص فجلس إلى جانبه يحدثه فقال له بكم تعمل كل يوم فقال بنصف وثمن قال ألك عائلة قال نعم قال هل أدلك على غنائك قال يا سيدي ومن لم بذلك، فقال له: أمض إلى سوق البزازين وسل عن فلان فإذا وجدته قل له إن عبد الوهاب قد نزل بالقرافة فمضى الرجل إلى سوق البزازين وسأل عن الرجل فدل عليه فلما وجده سلم عليه وأخبره بالقاضي عبد الوهاب فسلم إليه المال فقال له: يا سيدي هذه أوجيها إليه قال لا بل هذه بشارتك فأخذها واستغنى بها وجمع بينه وبين أخيه ودفنا بمكان واحدا، ولما قدم القاضي عبد الوهاب إلى مصر حمل لواءها وملا أرضها وسماءها واستتبع ساداتها وكبراءها وتناهت إليه الغرائب وانثالت في يده الرغائب وولي قضاءها واتته الدنيا خادمة مطيعة لازال ما دخلها بعد يصير من الزمن؛ ويقال أنه قال في مرض موته لا إله إلا الله لما عشنا متنا ورؤى في النوم بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لى ولكل من تصافح عند قبري ولهذا السبب تتصافح الزوار عند قبره من زمن وفاته إلى الآن وهى حسنة جارية إلى عصر هذا التاريخ.
ولقد كان للقاضي عبد الوهّاب الاثر الكبير في المذهب المالكي، وإذا اطلق لقب القاضي عند المالكية، فانما يقصدونه هو. وقد أكثر متأخرو المالكية من النقل عنه واعتماد ترجيحاته في المذهب.
قال عنه السيوطي:
هو أحد الأعلام، وأحد أئمة المالكية المجتهدين في المذهب، له أقوال وترجيحات، تفقه على ابن القصار وابن الجلاب، وانتهت إليه رياسة المذهب، قال الخطيب: لم أر في المالكية مثله، ولا أفقه منه، جاء إلى مصر بعد أن ضاق به الحال ببغداد، فأكرم بها، حتى أدركه الموت، فكان يقول في مرضه: لا إله إلا الله، عندما عشنا متنا.
قال عنه خير الدين الزركلي:
(٣٦٢ – ٤٢٢ هـ = ٩٧٣ – ١٠٣١ م)
هوعبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي، أبو محمد: قاض، من فقهاء المالكية، له نظم ومعرفة بالأدب.
ولد ببغداد، وولي القضاء في إسعرد، وبادرايا (في العراق) ورحل إلى الشام فمر بمعرة النعمان واجتمع بأبي العلاء.
وتوجه إلى مصر، فعلت شهرته وتوفي فيها….
وهو صاحب البيتين المشهورين:
بَغْدَادُ دَارٌ لِأَهْلِ الْمَالِ طَيِّبَةٌ … وَلِلْمَفَالِيسِ دَارُ الضَّنْكِ وَالضِّيقِ
ظَلَلْتُ حَيْرَانَ أَمْشِي فِي أَزِقَّتِهَا … كَأَنَّنِي مُصْحَفٌ فِي بَيْتِ زِنْدِيقِ!.
– العنوان بالوصف: شارع السيدة نفيسة للسالك منه إلى الإمام الشافعي، داخل مدفن يعرف بالأمير أحمد أوده باشى مستحفظان، بالحوش المذكور مدافن أسرة أوده باشى، من بينها ضريح الشيخ عبد الوهاب البغدادي.