– تعريف بالمقام ونشأته:
يوجد ضريحه بمسجد سيدي الدمرداش، هذا المسجد بناحية الدمرداش بالعباسية الغربية، بالقرب من مستشفى الدمرداش. أنشأ الشيخ محمد الدمرداش زاوية حملت اسمه في ضاحية شمالي القاهرة في حي العباسية حاليًّا كانت تسمى (خندق الموالي)، وقد تحولت هذه الزاوية إلى تكية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي
– السيرة الذاتية:
– الاسم: الشيخ أبو عبد الله محمد الدمرداش المحمدي
– تاريخ الميلاد: ولد بمدينة تبريز بإيران سنة 859 ﻫ/ 1454م
– تاريخ الوفاة: توفي سنة 929هـ/1522م
– الدراسة وأماكن طلب العلم: مدينة تبريز، القاهرة
– شيوخه:
الشيخ عمر رويشين بمدينة توريز العجم، الشيخ الخضرمي، أخذ عن شيخه السيد يحيى جلال الدين بن بهاء الدين الشرواني الباكوي، صاحب ورد السنار المتوفى سنة 867ﻫ/1462م في باكو بالقوقاز، كما أخذ الشيخ الدمرداش الطريقة الجلوتية (بالجيم) عن الشيخ حسين جلبي العنتابي الرومي المتوفى في 21 من شوال سنة 910ﻫ
– التلاميذ: من تلاميذه الإمام الشعراني.
– مؤلفاته وكتبه المصنفة:
ومن مؤلفات الشيخ الدمرداش كتاب (القول الفريد فى التوحيد) وكتاب( تحفة الطلاب فى حضرة الوهاب)، وكتاب جمع الأسرار وكشف الأستار، وهذا الكتاب الأخير موجود في المكتبة الأهلية بأزمير بتركيا
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
قال الإمام الشعراني:
«سيدي الشيخ دمرداش المحمدي، رضي الله عنه، أحد جماعة سيدي عمر رويشين بمدينة توريز العجم رضي الله عنه، كان رحمه الله على قدم السلف الصالح من الأكل من عمل يده والتصدق بما فضل، وعمل الغيط المجاور لزاويته خارج مصر، والحسينية فأقام هو وزوجته في خص يغرسون فيه خمس سنين، وقال لي: ما أكلت منه، ولا واحدة لأنني زرعته على اسم الفقراء، والمساكين وابن السبيل، والسائلين، ونمت عنده ليالي فكنت لا أراه ينام من الليل إلا يسيراً ثم يقوم يتوضأ ويصلي ثم يتلو القرآن فربما يقرأ الختم كاملا قبل الفجر، وليس في مصر ثمرة أحلى من ثمرة غيطه وقسم وقفه ثلاثة أثلاث ثلث يرد على مصالح الغيط، وثلث للذرية، وثلث للفقراء القاطنين بزاويته ورتب عليهم كل يوم ختماً يتناوبونه، ويهدون ذلك في صحائف سيدي الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله عنه، وكان أمره كله جداً. مات رضي الله عنه سنة نيف، وثلاثين وتسعمائة، ودفن بزاويته رضي الله عنه»
«اختلف المؤرخون وكتاب السير فى اسم الشيخ الدمرداش فقد جاء في هامش كتاب (تحفة الأحباب) للسخاوى، أن اسمه محمد بن الأمير دمرداش المحمدي. وجاء فى كتاب طبقات الحنفية وأخذ عنه محمد لبيب الحلبى فى بحثه (الفيوضات النورانية) أن اسمه هو العارف بالله أبو عبد الله محمد شمس الدين المعروف بالمحمدي والملقب بالدمرداش.
وهكذا نرى أنهم اختلفوا في الاسم ولكنهم اتفقوا في الكنية واللقب وهو (الدمرداش المحمدى).
ولد الشيخ أبو عبد الله محمد الدمرداش بمدينة تبريز بإيران سنة 857هجرية (سنة 1453م) وقد أمضى طفولته وبعض شبابه في مدارس تبريز السنية التي كانت تعنى في المرتبة الأولى بتدريس اللغة العربية إلى جانب اللغة الفارسية بطبيعة الحال.
..والراجح أن الشيخ أبا عبد الله هو الذى حضر إلى مصر في عهد السلطان الأشرف قايتباى، والتحق بخدمته وما زال يترقى من وظيفة إلى أخرى حتى وصل أمير مائة. وقد قربه السلطان قايتباى إليه واصطفاه لما بلغه عنه من حسن الخلق والتقوى. مما أوغر صدر حساده عليه فأخذوا يحيكون ضده المؤامرات فأبلغوا السلطان أنه كثيرا ما يترك الحراسة إلى حيث لا يدرون وبذلك تعرض حياة السلطان للخطر. ولما كان قايتباى شديد الثقة فيه فقد صمم على أن يتبين الأمر بنفسه فخرج فى ليلة عاصفة بردها قارص، فلم يجده فى حراسته، وإنما وجده يتعبد فى الخلاء بعيدا عن أعين الناس، فتعجب من أمره وقوة تحمله وقال له بالفارسية: (دمير طاش) ومعناها أنت كالصخر أو الحديد في تحملك، فأصبحت منذ ذلك الوقت لقبا له، ثم صرفت فأصبحت تنطق الدمرداش.
وقد ارتفع قدر الدمرداش عند السلطان قايتباي بعد هذه الحادثة كما تأكد من ورعه و تقواه، ولذلك دعاه للحج وزيارة المدينة المنورة معه سنة 884هجرية. ويقول ابن إياس فى حوادث سنة 886هجرية أن صاعقة عظيمة سقطت على المسجد الشريف النبوي فأحرقت منه المنارة و السقوف الخشبية والجدران والأعمدة، ولم يسلم سوى القبة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وقد أصبح المسجد جميعه كالتنور. فلما سمع بذلك السلطان قائبتاي بكى فأبكى من كان حوله. وشرع قايتباي في الحال في تجديد المسجد الشريف وأرسل جماعة من البنائين والنجارين والمرخمين وعلى رأسهم الخواجا شمس الدين محمد بن الزمن، كما أرسل مع هذه البعثة أبا عبد الله محمد شمس الدين ليكون عينا له عليها، لما يعرفه عنه من الورع والتقوى وحبه الشديد للمصطفى- صلى الله عليه وسلم- ، وقد انتهى العمل في الحرم النبوي في أواخر سنة 887هـ.
وبعد عودة الشيخ الدمرداش من مهمته في بعثة تجديد الحرم النبوي، عينه السلطان قايتباي إماما وخطيبا لقبة الأمير يشبك بن مهدى بالمطرية (جامع القبة بسراي القبة حاليا) ولما أراد السلطان الحج سنة 889هجرية نزل بهذه القبة يوم الجمعة فصلى به إماما الشيخ الدمرداش وخطب خطبة بليغة فأعجب بها السلطان فأنعم عليه بهبة ملكية عظيمة من دنانير كما أقطعه أرضا بنى فى وسطها زاوية له ولفقرائه ((هي الجامع الأن )) فاستقال من وظيفته وانقطع للعبادة وزراعة الأرض المقطوعة له، وبنى عددا من الخلاوي حول زاويته لأصحابه ومريديه.
وكان الشيخ الدمرداش مهيب الجانب قوى الشخصية، قدوة حسنة لأصحابه ومريديه إذ كان يعمل ليأكل من كسب يده، وقد أفاض الله عليه نعمته فكثر ماله. وقد أوقف ثلثي ماله على إحياء طريقته ومقيمي شعائرها والمستحقين من مريديه وضيافة محبيه وترك الثلث الباقي لأبنائه وأسرته.
أما عن طريقة الشيخ الدمرداش فى الصوفية فقد جاء فى (الفيوضات النورانية) أنه سلك الطريق عن الشيخ الخضرمي ثم الشيخ عمر الوشني، وتسير السلسلة حتى تنتهى إلى الشيخ أبى القاسم الجنيد ثم إلى الإمام حسن البصرى إمام التصوف ثم إلى الصحابي الجليل (حذيفة بن اليمان) رضى الله عنه، ثم إلى على بن أبى طالب كرم الله وجهه. ومن مؤلفات الشيخ الدمرداش كتاب القول الفريد فى التوحيد، وكتاب تحفة الطلاب في حضرة الوهاب، وكتاب جمع الأسرار وكشف الأستار، وهذا الكتاب الأخير موجود في المكتبة الأهلية بأزمير بتركيا.
وقد توفى الشيخ الدمرداش سنه 929هجرية (1524م) أي بعد زوال دولة المماليك ومجئ العثمانيين ودفن بزاويته (مسجده الحالي)