– تعريف بالمقام ونشأته:
يقع ضريح أبو المواهب التونسي بجانب ضريح عبدالله ابن أبي جمرة بسفح المقطم ترب التونسي القاهرة.
– السيرة الذاتية:
– الاسم: أبو المواهب محمد بن أحمد بن داود بن سلامة اليزليتني المعروف بابن زغدان.
– تاريخ الميلاد: ولد بتونس سنة 820 هـ.
– تاريخ الوفاة: توفي بالقاهرة في ظهر يوم الاثنين ١٣ صفر سنة 882هـ.
– الدراسة وأماكن طلب العلم: تونس والحجاز ومصر.
– شيوخه: كثير منهم:
أخذ عن أصحاب ابن عرفة، وغيرهم كأبي عثمان المغربي، وبحث في العربية على أبي عبد الله الرملي وغيرهما، وأخذ الفقه عن عمر القلشاني، وأخذ المنطق عن محمد الواصلي، وغيره، والاصلين مع الفقه عن إبراهيم الأخضري وفي مقامه بالقاهرة أخذ اليسير عن الحافظ ابن حجر، ومدحه بقصيدة سمع منه السخاوي أكثرها الذي كتب بالاجازة عن شيخه ابن حجر، وصحب يحيى بن أبي الوفاء.
– التلاميذ: منهم: الشيخ أحمد زرّوق – أبو الطيب الأقصرائيّ – ناصر الدّين المنوفيّ الشاذلي وأخذ عنه جماعة كالشمس اللقاني، وغيرهم من العلماء .
– مؤلفاته وكتبه المصنفة: من مؤلفاته:
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
قال عنه سيدي عبدالوهاب الشعراني في طبقاته الكبرى:
ومنهم سيدي الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي رضي الله تعالى عنه –
كان من الظرفاء الأجلاء الأخيار، والعلماء الراسخين، والأبرار أعطى رضي الله عنه ناطقة سيدي على أبي الوفاء، وعمل الموشحات الربانية، وألف الكتب الفائقة اللدنية، وكان مقيماً بالقرب من الجامع الأزهر، وكان له خلوة فوق سطحه موضع المنارة التي عملها السلطان الغوري، وكان يغلب عليه سكر الحال، فينزل يتمشى ويتمايل في الجامع الأزهر، فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسناً، وقبحاً، …، وكان أولاد أبي الوفاء لا يقيمون له وزناً لأنه حاكى دواوينهم، وصار كلامه ينشد في الموالد، والاجتماعات والمساجد على رؤوس العلماء والصالحين، فيتمايلون طرباً من حلاوته، وما خلا جسد من حسد، وكان هو معهم في غاية الأدب، والرقة، والخدمة، وأمسكوه مرة، وهو داخل يزور السادات فضربوه حتى أدموا رأسه، وهو يتبسم، ويقول: أنتم أسيادي، وأنا عبدكم.
ومن كلامه رضي الله عنه:
إذا أردت أن تهجر إخوان السوء، فاهجر قبل أن تهجرهم أخلاقك السوء فإن نفسك أقرب إليك، والأقربون أولى بالمعروف، وكان يقول: كل أبناء الدنيا يقبلون عليها، وهم راحلون عنها في كل نفس لأنهم عمي عن شهود ما إليه يصيرون، وكان رضي الله عنه يقول: تفاخر الغنى، والفقر، فقال: الغنى أنا وصف الرب الكريم فمن أنت يا غير فقال له: الفقر لولا وصفي ما تميز وصفك، ولولا تواضحي ما رفع قدرك، وأنا وصفي وسم بذل العبودية، وأنت وصفك نازع الربوبية، وكان يقول: الفقيه منا ترتضع بلبن حي الصدور دون قديد ميت السطور وكان يقول: من علامة المرائي إجابته عن نفسه إذا أضيف إليه نقص، وتنقيص الصالحين من أهل زمانه إذا ذكروا، وكان يقول: الفقراء يراءون بالأحوال والفقهاء يراءون بالأقوال وكان يقول من طلب الشهرة بين الناس فمن لازمه أر يرضيهم بما يسخط الله تعالى، وأن يصحبهم لهواه لا لله، وكان يقول: العارف ينمو حال حال حياته، ولا يشتهر إلا بعد مماته، وكان يقول: العارف كلما علا به المقام صغر في أعين العوام كالنجم يرى صغيراً، وإنما العيب من العيون، وكان يقول: لو أن الحلاج رضي الله عنه كمل حقيقة الفناء لتخلص مما وقع فيه من الغلط بقوله: أنا هو، ومن قوله أدنيتني منك حتى ظننت أنك أنا، وكان يقول: ثم من يدخل في مقام البقاء قبل الفناء بحكم الإرث للأنبياء ولكنه قليل وقوعه في القوم، ولذلك أنكروه، وكان يقول: إذا أردت أن تفتح كنزاً، فإياك أن تلهو عن صرف العوائق أو تغفل عن العزيمة قبل حضور صاحب الكنز فإذا فتحت الكنز فإياك أن تشتغل بشيء من الأمتعة عن الملك بل اجعل قصدك الملك لا غير حتى يهبك الخاتم خادم الاستخدام إن شاء، فإن لم يعطك الملك سر الخاتم، فإنما ذلك لكونه يريد اتخاذك جليساً له، وذلك أعظم من سر الخاتم فإن جليس الملك لا يحتاج قط إلى استخدام، ولا تعب، وقال: في معنى قولهم إن للربوبية سراً لو ظهر لعطل نور الشريعة المراد به الفناء، وإعطاء سر التكوين، وأن العبد يفعل ما يشاء يعني لو أعطى العبد ذلك لتعطلت أفعال الشريعة كلها، وبطل القول بالكسب، واختل النظام، وقال رضي الله عنه في معنى قول بعضهم يصل الولي إلى حد يسقط عنه التكليف المراد به سقوط كلفة الأعمال ومشقتها من باب “أرحنا بها يا بلال” وقال: في معنى قول سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه: وكل بلا أيوب بعض بليتي، أي لأن بلاء أيوب عليه السلام في الجسد دون الروح، وبلاء العارف فيهما معاً، وقال في معنى قول بعضهم:
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول، ودون الولي
يعني أن مقام النبوة يعطي للأخذ عن الله بواسطة، وحي الله، ومقام الرسالة يعطي تبليغ ما أمره الله به للعباد، ومقام الولاية الخاصة يعطي الأخذ عن الله بالله من الوجه الخاص. قال: وهذه الحقائق الثلاثة كلها موجودة فيمن كان رسولا فافهم، ولا تظن أن أحداً من أهل الله تعالى يعتقد تفضيل الولاية على النبوة والرسالة، وقال في معنى قول: الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله تعالى:
توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر … وإلا تيمم بالصعيد، وبالصخر
وقدم إماماً كنت أنت إمامه … وصل صلاة الفجر في أول العصر
فهذى صلاة العارفين بربهم … فإن كنت منه فانضح البر بالبحر
المراد بالوضوء طهارة أعضاء الصفات القلبية من النجاسات المعنوية، وماء الغيب هو خلوص التوحيد فإن لم يخلص لك بالعيان فتطهر بصعيد البرهان، وقدم إماماً كان إمامك في يوم الخطاب ثم صرت أنت إمامه بعد سدل الحجاب وصل صلاة الفجر التي هي صلاة نهار كشف الشهود بعد حجاب ظلمة الوجود في أول العصر الذي هو أول زمان انفجار، فجرك، ولا تتأخر لآخر دورك لأن الحكم للوقت، والتأخير له مقت فهذه صلاة العارفين بربهم، وهم الذين لم يخرجوا عن متابعة الأحكام الشرعية في جميع مشاهدة الربوبية، فإن كنت منهم، فانضح يعني اغسل بماء بحر الحقيقة ما تدنس من بر الشريعة. وقال: في قولهم النبي مشرع للعموم، والولي مشرع للخصوص أي النبي مبين للعوام برسالته ومبين للخواص بولايته لا أن الولي يشرع الأحكام الشرعية، فإنه ليس له ذلك، وإنما له تبيين الحقائق الكشفية بطريق الولاء، والوراثة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
كما أن الأولياء رضي الله عنهم تبين ما أجمل في السنة، والنبي يبين ما أجمل في القرآن، وقال: في إنكار بعض المنكرين على قول: بعض العارفين إن الخضر مقام لا إنسان لا إنكار لأن الولي المحبوب يعطي من الكرامات كما كان للخضر من المعجزات وذلك عند الوراثة، والوراثة الخضرية قبل الوراثة الموسوية، والوراثة بلا شك مقام فافهم يا غلام.
وقال: في إنكار بعضهم على من قال: حدثني قلبي عن ربي لا إنكار لأن المراد أخبرني قلبي عن ربي من طريق الإلهام الذي هو وحي الأولياء، وهو دون وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا إنكار على من قال: كلمني الله تعالى كما كلم موسى، ففرق بين أخبر، وكلم يا من أنكر، وتوهم، وكان يقول: إثبات المسألة بدليلها تحقيق، وإثباتها بدليل آخر تدقيق، والتعبير عنها بفائق العبارة ترقيق، ومراعاة علم المعاني والبيان في تركيبها تنميق، والسلامة من اعتراض الشرع فيها توفيق، وكان يقول: أقسم الحي القدوس ألا يدخل حضرته أحد من أصحاب النفوس، وكان يقول: احذر أن تخرق سور الشرع يا من لم يخرج عن عادة الطبع، واحذر أن تقول: أنا مطلق من الحدود لأنني دخلت حضرة الشهود فإن الذي دعاك هو الذي نهاك.
وكان رضي الله عنه كثير الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس يكذبونني في صحة رؤيتي لك، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعزة الله، وعظمته من لم يؤمن بها أو كذبك فيها لا يموت إلا يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً هذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على سطح الجامع الأزهر عام خمسة وعشرين وثمانمائة فوضع يده على قلبي، وقال: يا ولدي الغيبة حرام ألم تسمع قول الله تعالى: “ولا يغتب بعضكم بعضاً” “الحجرات: 12” وكان قد جلس عندي جماعة فاغتابوا بعض الناس ثم قال صلى الله عليه وسلم، فإن كان، ولا بد من سماعك غيبة الناس، فاقرأ سورة الإخلاص، والمعوذتين، وأهد ثوابها للمغتاب، فإن الغيبة والثواب يتوارثان، ويتوافقان إن شاء الله تعالى، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لي هات يدك أبايعك، فقلت: يا رسول الله لا قدرة لي أخاف أن يقع مني معصية بعد المبايعة، فقال: هات يدك فبايعني، ولا تضرك الفلتة، والزلة إن وقعت، وتبت منها وكأنه يشير صلى الله عليه وسلم إلى أن العبد قد يصلح الله تعالى حاله ليسد عنه بها ثلمة تقع في دينه يعجب أو كبر، ونحوهما هذا منقول من خطه رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: جاءني جماعة يأخذون عني الطريق فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: الجماعة غير مؤمنين بك إلا واحداً بعض الإيمان، فهو يراك بالعين العوراء، وسيختم الله له بخاتمة الخير، والموت على الإسلام.
وكان رضي الله عنه يقول: ألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة التصوف، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي:
قل: عند النوم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم خمساً بسم الله الرحمن الرحيم خمساً ثم قل: اللهم بحق محمد أرني وجه محمد حالا، ومآلا فإذا قلتها عند النوم، فإني آتي إليك، ولا أتخلف عنك أصلا ثم قال: وما أحسنها من رقية، ومن معنى لمن آمن به هذا منقول من لفظه رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله لا تدعني، فقال: لا ندعك حتى ترد علي الكوثر، وتشرب منه لأنك تقرأ سورة الكوثر، وتصلي علي أما ثواب الصلاة، فقد وهبته لك، وأما ثواب الكوثر فأبقه لك ثم قال: ولا تدع أن تقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، وأسأله التوبة، والمغفرة إنه هو التواب الرحيم مهما رأيت عملك، أو وقع خلل في كلامك هذا منقول من لفظه رضي الله عنه وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لي: أنت تشفع لمائة ألف قلت: له بم استوجبت ذلك يا رسول الله قال: بإعطائك لي ثواب الصلاة علي، وكان رضي الله عنه يقول: استعجلت مرة في صلاتي عليه صلى الله عليه وسلم، وسلم لأكمل وردي، وكان ألفاً، فقال لي: صلى الله عليه وسلم أما علمت أن العجلة من الشيطان ثم قال: قل: اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد بتمهل وترتيل إلا إذا ضاق الوقت، فما عليك إذا عجلت ثم قال: وهذا الذي ذكرته لك على جهة الأفضل وإلا فكيفما صليت، فهي صلاة، والأحسن أن تبتدئ بالصلاة التامة أول صلاتك، ولو مرة واحدة وكذلك في آخرها تختم بها قال لي: صلى الله عليه وسلم، والصلاة التامة هي اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، وبركاته هذا منقول من لفظه رضي الله عنه،
وكان رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن الحديث المشهور “اذكروا الله حتى يقولوا مجنون” وفي صحيح ابن حبان “أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون” فقال: صلى الله عليه وسلم صدق ابن حبان في روايته، وصدق راوي اذكروا الله، فإني قلتهما معاً مرة، قلت: هذا ومرة قلت هذا، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: لا تخف من الحساد، فإنهم إن كادوك، فإن الله عز وجل يكيديهم ألم تسمع قول الله عز وجل “إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فهل الكافرين أمهلهم رويداً” “الطارق: 15 و 16 و 17” ورأى بعض العارفين رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في مكان، فدخل عليه الشيخ أبو المواهب.
فقام له صلى الله عليه وسلم فقص ذلك على سيدي أبي المواهب، فقال له: يا فلان اكتم ما معك فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو روح الوجود، وما قام لأحد إلا قام له الوجود، وكان رضي الله عنه يقول: من أراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، فليكثر من ذكره ليلاً، ونهاراً مع محبته في الساعة الأولياء وإلا فباب الرؤيا عنه مسدود لأنهم سادات الناس، وربنا يغضب لغضبهم، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال عنه محمد محفوظ:
ابن زغدان:
هو محمد بن أحمد بن داود بن سلامة اليزليتني المعروف بابن زغدان، أبو المواهب المالكي المذهب، الشاذلي الوفائي الطريقة، الصوفي، الفقيه، الأديب.
ولد بتونس، من مخاريقه أنه كان يقول: لبست خرقة التصوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قدم القاهرة في سنة ٨٤٢/ ١٤٣٩ أو في سنة ٨٥١/ ١٤٤٨ ونزل مع الصوفية في خانقاه سعيد السعداء، وحج، وجاور.
وفهم كلام الصوفية، ومال إلى ابن عربي بحيث اشتهر بالدفاع عنه، وله اقتدار في التقرير وبلاغة في التعبير، قال الشيخ أحمد زروق: رحل إلى مصر، وتوطنها، وأخذ عن الوفائية، وكان حسن الأخلاق متجملا جدا ذا لسان عظيم في كلام القوم (الصوفية)… مات في ظهر يوم الاثنين ١٣ صفر، وصلي عليه بعد صلاة العصر بالأزهر، ثم دفن بالتربة الشاذلية من القرافة قريبا من حسين الجار، والصلاح الكلائي.
– العنوان بالوصف: في ضريح ابن أبي جمرة بسفح المقطم ترب التونسي.