– تعريف بالمقام ونشأته:
كان الجامع في أول الأمر زاوية يختلى فيها الشيخ الصوفي أبو السعود الجارحي، في سنة 1762م (1176هـ) تحولت الزاوية إلى جامع بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا بن حسن جاويش القازدوغلي. يتكون جامع أبى السّعود من ضريح كبير ملحق بالمسجد الضريح حجرة مربّعة بكل ركن أركانها مقرنص كبير تعلوه رقبة اسطوانية بها أربعة نوافذ من الزجاج الملون المعشق بالجص، وتعلو الرقبة قبة الضريح التي أجريت عليها عدة اصلاحات في العصر العثماني.
الجامع بسيط مساحته مُربّعة به صفين من الأعمدة كل صف من عمودين تقسم الجامع الى ثلاثة أروقة. في صدر حائط القبلة محراب كبير مجوف تحيط بعقده آيات من القرآن الكريم، وملحق بالمسجد ساحة يقام بها مجالس الذكر، والجامع كائن في ميدان أبو السعود بحي مصر القديمة، ويتبع منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط
– الإسم: الشيخ أبو السعود الجارحي.
– السيرة الذاتية:
– الاسم: (الشيخ أبو السعود الجارحي) محمد غنيم بن عمران بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن القرشي المديني الشافعي.
– تاريخ الميلاد: من مواليد النصف الثاني من القرن التاسع الهجري
– تاريخ الوفاة: توفي سنة 933هـ/1526م
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
قال عنه نجم الدين الغزي في الكواكب السائرة:
«محمد أبو السعود الجارحي: محمد بن دغيم، الشيخ الفقيه، الصوفي المتعبد، المتنسك المعتقد عند الملوك وأرباب الدول، فمن دونهم أبو السعود الجارحي القاهري. كان والده من أعيان كوم الجارح، والمتسببين به في أنواع المتاجر، فنشأ الشيخ أبو السعود على خير، وحفظ القرآن العظيم، واشتغل في الفقه والنحو، ثم أقبل على العبادة والمجاهدة، ومكث عشرين سنة صائماً لا يدري بذلك أهله، وكان يصلي مع ذلك بالقرآن في ركعة أو ركعتين في تلك المدة وأخذ في تقليل الأكل، فانتهى أكله إلى لوزة، ثم ترك اللوزة، وكان يختلي في تلك المدة في بيت وحده في المدرسة الأرسلانية بالقرب من قصر نائب جده، وكان يأخذ عشاءه كل ليلة من البيت، فيعطيه للفقراء، ثم يدخل الرسلانية فيصلي الصبح، ثم يخرج إلى حانوت له يبيع فيه القطن إلى العصر هذا في بدائته، ومع ذلك كان يحلف ويقول: والله ما بلغت الآن مقام مريد، ثم صحب العارف بالله تعالى زاهد زمانه المتقنع بالنزر اليسير مما يحصل له من عمل العراقي السادجة، والقبطي شهاب الدين أحمد المرحومي أخص متأخري تلامذة الشيخ مدين. وكان الشيخ أبو السعود كثير التلاوة للقرآن العظيم ليلاً ونهاراً، وكان إذا دخل أول ليلة من رمضان نزل سرداباً تحت الارض، فلا يخرج منه لغير الجمعة إلى يوم العيد، وربما كان ذلك بوضوء واحد من غير أكل، وكان يشرب كل ليلة عند المغرب مقدار أوقية مصرية ماء، وكان له طريقة تقرب من طريقة الملامتية، وكان لا يقرب أحداً إلا بعد امتحانه سنين، وجاء مرة مريد من مسيرة يومين يريد الاجتماع به، فلم يأذن له الشيخ، وقال أجيء من موضع بعيد، ولا يخرج إلي، فأرسل الشيخ يقول له: تمن علي بسفرك إلي يومين كان المريد يسافر في الزمن الماضي ثلاثة أشهر في مسألة واحدة في الطريق؟ ثم قال له: اذهب لا أراك ثلاث سنين، فمكث ثلاث سنين، ثم جاء فأكرمه وانتفع به، وكانت كراماته ومكاشفاته ظاهرة»
– وقال عنه الإمام عبد الواهب الشعراني:
«هو من أجل من أخذ عن الشيخ شهاب الدين المرحومي رضي الله عنه، وكانت له في مصر الكرامات الخارقة، والتلامذة الكثيرة، والقبول التام عند الخاص، والعام، والملوك، والوزراء، وكانوا يحضرون بين يديه خاضعين، وعملوا بأيديهم في عمارة زاويته في حمل الطوب، والطين، وكان كثير المجاهدات لم يبلغنا عن غيره ما بلغنا عنه في عصره من مجاهداته..
وقال لي: يوماً من حين عملت شيخًا في مصر لي سبع، وثلاثون سنة ما جاء لي قط أحد يطلب الطريق إلى الله، ولا يسأل عن حسرة، ولا عن فترة، ولا عن شيء. يقربه إلى الله، وإنما يقول؛ أستاذي ظلمني، وامرأتي تناكدني جاريتي هربت جاري يؤذيني شريكي خانني، وكلت نفسي من ذلك، وحننت إلى الوحدة، وما كان لي خيرة إلا فيها، فيا ليتني لم أعرف أحداً، ولم يعرفني أحد.
– وجاءه مرة أمير بقفص موز، ورمان فرده عليه، فقال: هذا لله تعالى فقال: الشيخ إن كان لله فأطعمه للفقراء، فأخذه الأمير، ورجع به إلى بيته، فأرسل الشيخ فقيرين بصيرًا، وضريرًا، وقال: الحقاه، وقولا له يا أمير أعطنا شيئًا لله من هذا الموز، والرمان فتوجها مثل ما قال: لهما الشيخ، ولحقاه وقالا له يا أمير أعطنا شيئاً لله، فنهرهما، ولم يعطهما شيئاً فرجعا، وأخبرا الشيخ بما وقع لهما، فأرسل له الشيخ يقول: له تقول: هذا الله، وتكذب على الفقراء، وتنهر من يقول لك: أعطنا يا أمير شيئًا، فلا عدت تأتينا بعد ذلك اليوم أبدًا، فحصل له العزل، ولحقته العاهات في بدنه، ومات على أسوأ حال.
مات رحمه الله سنة نيف، وثلاثين وتسعمائة، ودفن بزاويتة بالكوم الخارج بالقرب من جامع عمرو في السرداب الذي كان يعتكف فيه، وما رأيت أسرع كشفاً منه، وحصل لي منا دعوات وجدت بركتها، وكان رضي الله عنه يقول: لا تجعل لك قط مريداً، ولا مؤلفاً، ولا زاوية وفر من الناس فإن هذا زمان الفرار، وسمعته مرة يقول: لفقيه من الجامع الأزهر متى تصير هاء الفقيه راء، والحمد لله رب العالمين.
– الدراسة وأماكن طلب العلم: القاهرة.
– شيوخه: الشيخ:شهاب الدين أحمد المرحومي
– التلاميذ: من تلاميذه: الشيخ الإمام عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه.