مشهد إخوة يوسف (المشهد المستنصري) (من مشاهد الرؤيا)
(روبيل والعيص، ويهودا أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن
– تعريف بالمقام ونشأته:
ينسب هذا المشهد إلى السادة أبناء نبي الله يعقوب عليه السلام وهم: (روبيل، والعيص، ويهودا)، (وهو من مشاهد الرؤيا).
هذا المشهد بسفح المقطم بصحراء ابن الفارض بالجهة التي كانت تسمى قديمًا بمدافن محمود، ذكره ابن جبير في رحلته، وقد دخل مصر في سنة 579هـ/ 1183م، وسمى الحالِ به روبيل بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات، أنعم الله عليهم أجمعين
وذكره شمس الدين محمد بن الزيات في الكواكب السيارة، وسماه بمشهد اليسع وروبيل، ونقل عن ابن عثمان مؤلف كتاب مرشد الزوار إلى قبور الأبرار المؤلف سنة 703هـ/ 1303م، إنه مشهد رؤيا – وذكر لذلك حكاية ملخصها (أن رجلًا بات في هذا المكان، فرأى في منامه من قال له أنا روبيل أخو يوسف عليه السلام)، وظهر هذا المكان على أثر هذه الرؤيا، والعقل يميل لتصديق ذلك لوجود التواتر بدفن إخوة يوسف في هذا المكان قبل حدوث هذه الرؤيا[1]
هو أحد المشاهد (قبة) التي انشئت في عصر الدولة الأيوبية في مصر ، يقع هذا المشهد بالقرافة الجنوبية على بعد مائة متر شمال مسجد لؤلؤة بسفح المقطم بصحراء بن الفارض، بمنطقة الأباجية، حي الخليفة بمحافظة القاهرة[2]
– السيرة الذاتية:
– الاسم: روبيل، والعيص، ويهودا أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليهم.
– تاريخ الميلاد: عصر نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم صلوات الله وسلامه.
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
يقول العلامة حسن قاسم في المزارات الإسلامية عن طبيعة هذا المشهد ومن هو مدفون به:
«وقد زرت هذا المشهد فوجدته قائمًا بهذه المنطقة يدخل إليه من باب شرقي، ومنه إلى فناء ويعلوه قبة مجصصة تشبه القباب الفاطمية التي بنيت في عهد المستنصر بالله الفاطمي، وداخلها ثلاثة محاريب مجصصة حافلة بالزخارف والنقوش النباتية والهندسية مطبوعة بالطابع الفاطمي المستنصري، ووجدت على باب المشهد بلاطة مكتوب عليها بالخط الكوفي القديم ما نصه:
(البسملة. هذا قبر إبراهيم بن اليسع بن العيس من ولد إبراهيم الخليل عليهم السلام)
وهذه المذكرة وإن كانت خالية من التاريخ وترتقي إلى نصف القرن الثاني الهجري إلا أنها توضح أن المدفون بهذا المشهد يسمى إبراهيم بن اليسع بن العيس، وأنه من ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأنه من الدفنى القديم، والأثر إلى يومنا مطبوع بالطابع الفاطمي المستنصري»[3]
بعض ما جاء في ترجمة أخوة يوسف:
ولد سيدنا يعقوب ابن سيدنا إسحاق عليهما السلام في زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، ونبئ في زمنه، وهو وأخوه العيص توأمان، وأمهما السيدة رفقا، ومات أبوه سيدنا إسحاق في الشام عن سن عالية، ودفن بحبرون (مدينة الخليل) مع أبيه سيدنا إبراهيم، وتزوج سيدنا يعقوب من ابنتي خاله السيد لابان، وهما السيدتان ليا وراحيل.
روبين، شمعون، لاوي، يهوذا، بساكر وهو العيص، زبولون وهو اليسع.
بسيدنا يوسف عليه السلام والسيد بنيامين، وماتت أمهما نفساء في بنيامين.
دان، نفتالي، جاد، أشير، فهؤلاء اثنا عشر أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام وهم الأسباط (الأول).
وكان سيدنا يوسف عليه السلام أحب أبنائه إليه، وقد كان هذا الحب سببًا في حسد إخوته عليه، فاحتالوا في التخلص منه بالطريقة التي قصها علينا القرآن الكريم، ولم نكن نعرف قبل نزوله، وكان روبين أخو سيدنا يوسف وابن خالته يتعهده مدة الثلاثة أيام التي لبثها في الجب الذي ألقي به فيه في طريق مصر والشام، حتى عثر عليه السيارة وابتاعوه، ثم ذهبوا به إلى مصر فدخلوا به إلى مدينة منف وهي يومئذ عاصمة ملك الحيثيين، والملك فيهم هو العزيز (آبي فيس) وهو آخر ملوكهم في مصر، فقدموا على أحد كبار حكومته وهو فوني غار أمين بيت المال، فقصوا عليه قصته فابتاعه منهم، ثم قدمه لمليكه العزيز المذكور ليتبناه؛ حيث لم يكن له ولد يعهد له بالملك من بعده، فأخذه العزيز وعني بتربيته حتى كبر، ثم كان بعد ذلك حادث امرأة العزيز وظهور براءة سيدنا يوسف عليه السلام مما نسب إليه وإدانة امرأة العزيز بعد ظهور مكيدتها واستغفارها بعد ذلك، ثم ما كان من طلب سيدنا يوسف وتوجهه إلى ربه سبحانه في أن يبعده عن امرأة العزيز وحاشيتها من النساء خشية الفتنة التي حدثت في القصر من وراء ذلك وبعدًا عن شرهن، فأحب السجن على إرادتها فأخذه العزيز على هواه واستجابة لطلبه فسجنه بالمطبق وكان بحديقة الدر، ولبث سيدنا يوسف بالسجن أربعة عشر عامًا ثم أطلقه واصطفاه العزيز وجعله وزيرًا لمملكة مصر وأمينًا لبيت المال بطلب من سيدنا يوسف عليه السلام، ولم يلبث أن خلع عليه بالملك وبلقبه العزيز، وقد بقي سيدنا يوسف بعد ذلك ملكًا لمصر داعيًا إلى التوحيد وإلى نبذ عبادة الأوثان حتى وصلت رسالته أعالي الصعيد ودان بها فريق من سكان مصر الوسطى والعليا كما آمن به سكان مصر السفلى، واستطاع سيدنا يوسف أن يدرأ عن مصر غائلة الجوع والفقر والعوز بما دبره لها قبل حلول سني الجدب؛ حيث عمد إلى اختزان الفائض من الأقوات والأموال واستولى على المحصولات وأخذ يوزعها على الناس بقدر معلوم ويخزن الباقي منها إلى آخر ما قصه علينا القرآن الكريم، وفي تخزين سيدنا يوسف للقمح في سنابله حفظًا لبقائه سليمًا من الآفات ومن التسوس والتعفن مالا يعرفه غيره من أقطاب الشئون الاقتصادية إلى يومنا، وعندما حلت المجاعة بالشام وجاء إخوة يوسف يمتارون في مصر وجدوا الحكومة قد استولت على شون التموين فقصدوا العزيز (سيدنا يوسف عليه السلام) ليمتاروه ثم حدث بعد ذلك ما قصه علينا كتاب الله تعالى إلى أن جاء والده سيدنا يعقوب عليه السلام وجمع شمله بولده إلى غير ذلك، وقد تدير سيدنا يعقوب مصر مدة ثلاث سنوات تحقيقًا ومات بها ونقله سيدنا يوسف إلى حبرون فدفن مع أبيه وجده بمسجد الخليل، وقد مات من إخوة يوسف بمصر البعض منهم، قال السيوطي في حسن المحاضرة: وهم مدفونون بمصر بلا خلاف[4]
– العنوان بالوصف:
يقع هذا المشهد بالقرافة الجنوبية على بعد مائة متر شمال مسجد لؤلؤة بسفح المقطم بصحراء بن الفارض، منطقة الأباجية، بحي الخليفة بمحافظة القاهرة.