– تعريف بالمقام ونشأته:
يقع ضريحه ببقايا مسجد الفقاعي بمنطقة القرافة مدينة الفسطاط، سفح جبل المقطم بالقاهرة.
قال عنه المقريزي: مسجد الفقاعي هو أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الله كان أبوه فقاعيًّا بمصر، وهو مسجد كبير بناه كافور الإخشيدي، ثم جدده وزاد فيه مسعود بن محمد صاحب الوزير أبي القاسم علي بن أحمد الجرجراي، وكان في وسط هذا المسجد محراب مبني بطوب يقال إنه من بناء حاطب بن أبي بلتعة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس، ويقال إنه أول محراب اختط في مصر، وكان أبو الحسن التميمي قد زاد فيه بناء قبل ذلك[1].ولم يتبق من عناصره الأثرية سوى المأذنة والمنبر.
– السيرة الذاتية:
– الاسم: أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الله الفقاعي.
– تاريخ الوفاة: توفي بالقاهرة سنة 353هـ/ 964 م [2]
– الدراسة وأماكن طلب العلم: القاهرة.
– شيوخه: علي بن محمد بن سهل الصائغ الدينوري أحد صدور الصوفية (ت330هـ)[3].
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
قال موفق الدين الشافعي:
«وهو أبو الحسن على بن أبى الحسن، رحمه الله. وكان من كبار مشايخ مصر، صحب الشيخ أبا الحسن الدّينورى، وغيره. وكان يقول:
«والله ما أدّبني أبواي قطّ، ولا احتجت إلى تأديبهم، وإنّما أنا مؤدّب من الله تعالى».
وقال رحمه الله-أي الفقاعي-: قال لي الشيخ أبو الحسن الدّينوري: امض معي إلى الحمّام. فقلت: حتى أستأذن والدتى. فمضى إليها واستأذنها، فقالت: امض مع الشيخ وقم في خدمته. فدخل الشيخ الحمّام، فلم يزل ابن الفقاعي قائما، فقال الشيخ له: اجلس. فقال: إنّ أمّي لم تأمرني بالجلوس. فما جلس حتى خرج من الحمّام.
وقال: رأيت ليلة من الليالي كأنّ القبور مفتّحة ورجل موكّل بها، فقلت:
كيف حال هؤلاء في قبورهم؟ فقال: نادمين، أيديهم على خدودهم، وجعل يده تحت خدّه.
وقال أيضا: كنّا بكهف السودان عشيّة عرفة وقد اجتمعنا للدعاء، وطابت النفوس، وخشعت القلوب، وإذا بشابّ حسن الشّباب والوجه، على فرس حسن، فجعل يلعب تحت المكان، فلما رآه الجماعة شغلوا به عن الدعاء والذّكر، فقلت: يا أصحابنا، إنّي أخاف أن يكون هذا الشاب «إبليس» فقد جاءكم يقطعكم عن الله تعالى. فو الله ما أتممت كلامي حتى غاص في الأرض هو والدّابّة.
وروى عنه أيضا أنّ بعض أصحابه أصابه وجع في ركبته، فجاء إليه وقال:
يا شيخ، أنا أسألك الدعاء لي، وشكا إليه ما يجد من الألم، فقال له: امض إلى الجبل تجد اثنى عشر رجلا، من وجدت منهم اسأله أن يدعو لك. قال:
ففعلت، فوجدت رجلا وهو قائم يصلى، فوجدت عليه هيبة عظيمة، فجلست خلفه حتى فرغ، فسلّمت عليه وشكوت إليه ما أجد من ألم الوجع، وسألته الدعاء، قال: فوضع يده على ركبتي، فوجدت العافية من ساعتي. ثم قال: من دلّك علىّ؟ فقلت: الشيخ أبو الحسن الفقاعي.
فقال: إذا وصلت إليه فسلّم عليه وقل له: أنت باق على شهوتك. فجئت إليه فأخبرته بذلك، فبكى بكاء شديدا ثم قال: والله لو علمت أنه يقول لك ذلك ما دللتك عليه. فقلت له: يا سيدي عرّفني ما السبب؟ فقال لي: قم إلى شغلك. فقلت: والله ما أقوم حتى تحدّثني. فقال لي: هؤلاء كانوا اثنى عشر رجلا يعبدون الله تعالى في ذلك الموضع، وكانوا كلّ ليلة ينزوي كل واحد منهم في مكان ويجيء بطبق فيه اثنا عشر رغيفا وحوت سمك، فجلست معهم حتى جاءت نوبتي، فقالوا لي: قم، فلعلّ الله تعالى أن يأتيك بالرزق. فقمت وجلست في زاوية، ورفعت طرفي إلى السماء وقلت: اللهم لا تخجلني بينهم، فلم أشعر إلّا وإلى جانبي طبق فيه ثلاثة عشر رغيفا وحوت سمك. فقلت في نفسي: لقد اشتهيت، لو كان معه قليل ملح تذهب به حلاوة السمك! وإذا بالملح قد وضع على الطبق، فجئت بالطبق إليهم وعليه ملح زائد.
فقالوا لي: من أين هذا الملح؟ فسكتّ، فقالوا لي: قل لنا ما سبب هذا الملح؟
إن كنت اشتهيته فليس بجيّد، وإن كان بغير الشهوة فجيد. فقلت:
إنما اشتهيته. فقالوا: نحن في هذا المكان لا نشتهي شيئا، وأنت متعرّض فلا تصحبنا، فمضيت وتركتهم.
وله فضائل كثيرة وسياحات وعبادات. وتوفى- رحمه الله تعالى- لثمان خلون من صفر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، كما على قبره مكتوب، وقبره مشهور، وهو في فناء مسجده المعروف به في الجبّانة، وبنى مساجد في غير هذا الموضع من البلد وعمّرها، وله كرامات يطول شرحها، وكان «كافور» أمير مصر رحمه الله يجتهد في أن يأذن له في زيارته، فيأبى، فهجم عليه مرّة وهو متنكّر، فلما عرفه عرض عليه قبول ألف دينار، فأبى، فسأله أن يفرقها على المستحقين، فلم يفعل، فقال له: ألك حاجة؟ فقال له: حاجتي ألّا تأتيني بعد اليوم. فخرج من عنده باكيا ولم يعد إليه»[4].
قال ابن الزيات: ولما احتضر الدينوري قال له أصحابه لمن تخلفنا، قال الله خليفتي عليكم، قالوا بمن نقتدي بعدك، فقال بأبي الحسن هذا، فلما مات الدينوري اجتمع الناس على ابن الفقاعي هذا؛ ونسب إلى الفقاعي هذا مسجد الفقاعي أحد مساجد القرافة، وهو الذي أنشأه كافور الإخشيدي برسم الفقاعي المذكور[5].
ونسب إليه محراب كان قد أنشأ بذلك الكهف-كهف السودان- في المصلى الذي كانت به، وقد عرف بمحراب ابن الفقاعي وقد سبق له أن سكن بهذا الكهف وخالط هؤلاء السودان ثم انعزل عنهم[6]
– العنوان بالوصف:
بقايا مسجد الفقاعي بمنطقة القرافة مدينة الفسطاط، سفح جبل المقطم بالقاهرة