تعريف بالمقام ونشأته:
يقع مسجد وضريح سيدي عمر بن الفارض، بمنطقة الأباجية قرب مسجد سيدي شاهين الخلوتي بالقرافة بسفح المقطم، القاهرة.
– السيرة الذاتية:
– الاسم: أبو الحفص وأبو القاسم عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد بن علي، ويعرف بابن الفارض، وينعت بشرف الدين ويلقب بسلطان العاشقين.
– تاريخ الميلاد: ولد بالقاهرة سنة 576 هـ.
– تاريخ الوفاة: توفي بالقاهرة سنة 632 هـ.
– الدراسة وأماكن طلب العلم: مصر والحجاز.
– شيوخه:منهم:
الشيخ محمد البقال.
وأخذ الحديث عن ابن عساكر وغيره.
– التلاميذ:منهم: برهان الدين إبراهيم الجعبري.
– مؤلفاته وكتبه المصنفة: ترك ديوان شعر وقصائد جمعت من بعده، ديوان (ابن الفارض) جمعه سبطه.
– بعض ما جاء عنه في التراجم والسير:
إن كان منزلتي في الحب عندكم ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت روحي بها زمنا واليوم أحسبها أضغاث أحلام
وأن يكن فرط وجدي في محبتكم إثما فقد كثرت في الحب آثامي
هو أبو الحفص وأبو القاسم عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد بن علي، ويعرف بابن الفارض، وينعت بشرف الدين ويلقب بسلطان العاشقين، وقد غلب عليه هذا اللقب أما السبب في تسميته بابن الفارض فيرجع الى أن أباه كان يعمل فارضا أي الذي يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام ومن هنا غلب على الوالد لقب الفارض وعرف ابنه بابن الفارض ويقال أن نسبه ينتهي الى قبيلة عربية هي قبيلة بني سعد التي انتسبت إليها حليمة السعدية مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم، قدم والد ابن الفارض مصر من حماه فسكنها واستقر بها وتدرج في سلك الوظائف الحكومية فبدأ بوظيفة الفارض الذي يثبت فروضا للنساء على الرجال ثم ترقى الى نيابة الحكم ثم عرض عليه بعد ذلك أن يتولى وظيفة قاضي القضاة ولكنه أعتذر عنها وفي ذلك يقول المقريزي: أجل رتب أرباب العمائم وأرباب الأقلام ويكون صاحب هذه الرتبة في بعض الأحيان داعيا وعندئذ يقال (قاضي القضاة وداعي الدعاة) ولا يخرج شيء من الأمور الدينية إلا عنه. ويضيف ابن إياس: ومع أن هذا المنصب كان من جلال القدر وعظم الشأن إلا أن ابن الفارض قد رفضه وآثر العزلة والانقطاع عن الناس معتكفا للعبادة لله عز وجل في قاعة الخطابة بالجامع الأزهر، وظل كذلك حتى وافته منيته.
اختلف المؤرخون اختلافا كبيرا في تاريخ مولد ابن الفارض وإن كان من المرجح أن يكون التاريخ سنة 576 هـ الذي ذكره ابن خلكان هو الأصح لأنه كما قال الدكتور مصطفي حلمي كان معاصرا لابن الفارض ولتحريه الدقة فيما يذكر ويؤرخ، ويقص علينا ابن الفارض نفسه في كتاب حفيد عمر بن الفارض (ديباجة الديوان) كيف أمضى صدر شبابه وكيف كانت علاقته بوالده فيقول: (كنت في أول تجريدي أستاذن والدي وأطلع الى وادي المستضعفين بالجبل الثاني من المقطم وآوي فيه، وأقيم في هذه السياحة ليلا ونهارا ثم أعود الى والدي لأجل بره ومراعاة قلبه، وكان والدي يومئذ خليفة الحكم للعزيز بالقاهرة ومصر المحروستين وكان من أكابر أهل العلم والعمل فيجد سرورا برجوعي إليه ويلزمني بالجلوس معه في مجالس الحكم ومدارس العلم ثم اشتاق الى التجريد فأستاذنه وأعود الى السياحة وما برحت أفعل ذلك مرة بعد مرة الى أن سئل والدي أن يكون قاضي القضاة فامتنع ونزل عن الحكم واعتزل الناس وانقطع الى الله تعالى بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر الى أن توفي).
عاش ابن الفارض في كنف الدولة الأيوبية وكان عصره يحفل بطوائف شتى من العلماء والأدباء والفقهاء والزهاد والوعاظ والصوفية وقد أثر كل منهم في الحياة المصرية من إحدى نواحيها العلميه والأدبية والشرعية والصوفية وكان لبعضهم اتصال قريب به منهم الإمام عز الدين بن عبد السلام الملقب بشيخ الإسلام و الملقب بسلطان العلماء، ومن الصوفية أبو الحسن بن الصباغ القوصي والشيخ عبد الرحيم القنائي.
وهكذا مهد التكوين العلمي والعملي والنشأة الروحية نفس ابن الفارض وقلبه وعقله مذ كان شابا يافعا يسلك طريق التصوف وأن يكون في جميع مراحل حياته زاهدا متجردا سائحا متعبدا، وقد جاء في (ديباجة الديوان) عن لسان ابن الفارض أنه حضر يوما من سياحته في القاهرة و دخل المدرسة السيوفية، فوجد شيخا بقالا على بابها يتوضأ وضوءًا غير مرتب، فاعترض عليه ابن الفارض بأن هذا الوضوء مناف لقواعد الشرع وهنا نظر الشيخ الى ابن الفارض وقال له: (يا عمر أنت ما يفتح عليك في مصر وإنما يفتح عليك بالحجاز في مكة شرفها الله، فاقصدها فقد آن لك وقت الفتح) فدهش ابن الفارض من هذا القول ورد على الشيخ بأن الأمد بينه وبين مكة بعيد وأنه لا يجد ركبا ولا رفقة غير اشهر الحج، فقال له الشيخ وهو يشير (هذه مكة أمامك) فقال ابن الفارض: (فنظرت معه فرأيت مكة شرفها الله تعالى).
وهكذا رحل ابن الفارض الى البلاد الحجازية وظل بها خمسة عشرعاما عاد بعدها الى القاهرة سنة 629 هـ بناء على إشاره من أستاذه وشيخه البقال بطريق الاتصال الروحي إذ استدعاه ليحضر وفاته و يجهزه ويصلى عليه ويدفنه. قضى ابن الفارض السنوات الأربع الاخيرة من حياته بالقاهرة حيث أقام بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر، وعكف عليه الأئمه وقصده الخاص والعام حتى وافته منيته، وقد نظم ابن الفارض أكثر قصائده أيام إقامته بالحجاز ثم أملى ديوانه بعد عودته. ويحدثنا برهان الدين إبراهيم الجعبري أحد الصوفية المعاصرين لابن الفارض عما شاهده عند حضوره احتضار ابن الفارض مما يكشف الكثير عما كان يسعى إليه من وراء هذا الحب الإلهي وأي مرام كان يرمي الى أن يحققه له الله وقد أصبح في طريقه إليه مما ألقي الضوء على المذهب الصوفي الذي ذهب إليه ابن الفارض في حبه الإلهي مبرءا عن الهوى، فقد جاء في القصة: فقلت له (أي لابن الفارض): يا سيدي هل أحاط احد بالله علما؟ فنظر إلي وقال: نعم إذا حيطهم يحيطون يا إبراهيم وأنت منهم، ثم رأيت الجنة قد تمثلت له فلما رآها قال: آه وصرخ صرخة عظيمة وبكى بكاءً شديدا وتغير لونه وقال:
إن كان منزلتي في الحب عندكم ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي
فقلت يا سيدي هذا مقام كريم، فقال: (يا إبراهيم رابعة العدوية تقول: وعزتك ما عبدتك خوفا من نارك ولا رغبتة في جنتك، بل كرامة لوجهك الكريم ومحبة فيك. وليس هذا المقام الذي كنت أطلب وقضيت عمري في السلوك إليه، ثم بعد ذلك سكن قلقه وتبسم وسلم عليّ وودعني وقال أحضر وفاتي وتجهزي مع الجماعة وصل عليّ معهم، واجلس عند قبري ثلاثة أيام بلياليهن ثم توجه الى بلادك).
ولم تكن رياضة ابن الفارض لنفسه لتقف عند حد، إذ لم يكن شهر رمضان عنده هو الشهر الذي تخصص بالصوم نهارا والإحياء ليلا وإنما رمضان عنده هوعمره كله وفي ذلك يقول
في هواكم رمضان عمره ينقضي ما بين إحياء وطي
صاديا شوقا لصدا طيفكم جد ملتاح الى رؤيا ورَي.
قال عنه ابن الملقن:
هو عمر بن الفارض أبي الحسن على بن المرشد بن علي، شرف الدين الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة. العارف المحب، المنعوت بالشرف صاحب الديوان المعروف الفائق، والشعر الرائق، منه قصيدته في السلوك:
قلبي يحدثني بأنك متلفي … نفسي فداك عرفت أم لم تعرف
وغير ذلك مما هو في ديوانه.
ونسب إلى الاتحاد، وأولز عاين مقامه في منازل العارفين فاستبشر، ونسب إلى الصلاح والخير والتجريد. وجاور بمكة وبمنى.
مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن في المقطم تحت العارض. وولد في ذي القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة، والفارض الذي يكتب الفروض.
وجاء في ترجمته:
هو ابن الفارض أبو الحفص وأبو القاسم عمر بن ابي الحسن علي بن المرشد بن علي الحموي الاصل المصري المولد والدار والوفاة المعروف بابن الفارض ولد بالقاهرة ونشأ تحت كتف أبيه في عفاف وصيانة وتزهد فلما ترعرع أشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر وغيره ثم حبب إليه الخلا وسلوك طريق الصوفية، فصار يسيح في الجبل ومرة يأوي إلى أوديته وفي بعض المساجد المهجورة في خربات القرافة مرة ثم يعود إلى والده.
وصفه بعضهم قال:
هو أشعر الصوفية وأشهر من كلف بتكلف المحسنات البديعية..طلب العلم والأدب وحفظ من اللغة ما قل أحد من زمانه أن يحفظه، ثم دخل في طريقة الصوفية وأهل الشطح والمواجد فتقدم فيها وفتحت له أسرارها، فنظمها ووصف مقاماتها بعشر جمع فيه بين صنعة عشاق الجناس والطباق وبين معاني القوم الرقاق ورموزهم الدقاق ومن العجب اجتماع الحالين وشتان ما بين الطريقين وكان ابن الفارض على تواجده جميل الهيئة حسن الشارة رقيق الاشارة ظريف المحضر محمود العشرة جاور بمكة مدة ثم رجع إلى مصر وبقي مرضي الطريقة حتى مات ودفن بسفح المقطم قريبا من قلعة الجبل وقد تعصب عليه جماعة من العلماء بسبب أبيات قالها في قصيدته التائية واعترضوا عليه في ذلك وصرحوا بفسقه بل وتكفيره ونسبوه إلى من يقول بالحلول والاتحاد، وحاشاه أن ينسب إليه هذا المعنى.
ولكن قصرت أفهام جماعة من علماء هذا العصر ولم يفهموا معنى الشيخ عمر (تاريخ مصر لابن اياس ١١٩ ٢)
وفي كشف الظنون عند ذكر التائية ” اختلف العلماء فيه وافترقوا فرقا، فمنهم من أفرط في مدحه واشتغل بتوجيه كلامه، ومنهم من فرط وأفتى بكفره ومنهم من كف وسكت ولعله هو الطريق الاسلم في أمثاله “.اه
ديوان (ابن الفارض) جمعه سبطه علي ناقلا له عن ولد الشيخ كمال الدين محمد حين قرأه عليه.
– العنوان بالوصف: بمنطقة الأباجية قرب مسجد سيدي شاهين الخلوتي بالقرافة بسفح المقطم، القاهرة.